بهجت عبد الواحد الشيخلي
128
اعراب القرآن الكريم
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً : هذا القول الكريم أعرب في الآية الكريمة الرابعة والستين . فَلا تَأْسَ : الفاء استئنافية . لا : ناهية جازمة . تأس : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف آخره - حرف العلة . . الألف المقصورة - وبقيت الفتحة دالة على الألف المقصورة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت . عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ : جار ومجرور متعلق بلا تأس . الكافرين : صفة - نعت - للقوم مجرورة مثله وعلامة جرها الياء لأنها جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته . بمعنى : فلا تتأسف عليهم أو فلا تحزن . * * لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ المعنى : لستم على دين صحيح حتى تعملوا بالتوراة والإنجيل وما أنزل على رسل اللّه وأنبيائه . . أي لستم على شيء يعتد به ويعتمد عليه من أمر دينكم ودنياكم . و « التوراة » و « التورية » وجمعهما : تورات وتوريات : هي أسفار - كتب - موسى الخمسة . . أو العهد القديم كلّه . و « تورية » مصدر الفعل « ورّى » بمعنى : ستر . . نقول : ورّى الخبر يورّيه تورية : أي ستره وأظهر غيره كأنّه مأخوذ من « وراء الإنسان » كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر . و « التورية » فرع من فروع علم البلاغة . قال الفيّوميّ : التورية : أن تطلق لفظا ظاهرا في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره . و « التوراة » قيل : مأخوذة من « ورى الزند » فإنّها نور وضياء . وقيل : من التورية . . وإنّما قلبت الياء ألفا على لغة طيئ . . وفي هذا التخريج نظر لأن اللفظة غير عربية . * * فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ : التقدير والمعنى : فلا تتأسف أو تحزن على عدم إيمان القوم الكافرين برسالتك يا محمد . . فحذف - على التفسير - المضاف والمضاف إليه الأول « عدم إيمان » وأقيم المضاف إليه الثاني « القوم » مقامهما . والفعل « أسى . . يأسى . . أسى » من باب « تعب » بمعنى : حزن . فهو أسيّ - اسم فاعل . . مثل حزين . . أو بصيغة فعيل بمعنى مفعول - وآسيته بنفسي : أي سوّيته . . ويجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن فيقال : واسيته . أمّا « الأسوة » - بكسر الهمزة وضمها فهي القدوة . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة في جماعة من اليهود قالوا للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فإنّا نأخذ بما في أيدينا فإنّا على الحق والهدى . . ولا نؤمن بك . . ولا نتبعك . فأنزل اللّه تعالى قوله الكريم في هذه الآية الكريمة : « قل يا أهل الكتاب » . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 69 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 )